محمد بن الطيب الباقلاني

167

إعجاز القرآن

البيت الأول قريب النسج ، ليس له معنى بديع ، ولا لفظ شريف ، كأنه من عبارات المنحطين في الصنعة ( 1 ) . وقوله : " فمثلك حبلى قد طرقت " ، عابه عليه أهل العربية ومعناه عندهم حتى يستقيم الكلام : فرب مثلك حبلى قد طرقت ، وتقديره أنه زير نساء ، وأنه يفسدهن ويلهيهن عن حبلهن ورضاعهن ، لان الحبلى والمرضعة أبعد من الغزل وطلب الرجال ! والبيت الثاني في الاعتذار والاستهتار ( 2 ) والتهيام ، وغير منتظم مع المعنى الذي قدمه في البيت الأول ، لان تقديره : لا تبعديني عن نفسك فإني أغلب النساء ، وأخدعهن عن رأيهن ، وأفسدهن / بالتغازل ! وكونه مفسدة لهن لا يوجب له وصلهن وترك إبعادهن إياه ، بل يوجب هجره والاستخفاف به ، لسخفه ودخوله كل مدخل فاحش ، وركوبه كل مركب فاسد ! . وفيه من الفحش والتفحش ما يستنكف الكريم من ( 3 ) مثله ، ويأنف من ذكره ! ! * * * وقوله : إذا ما بكى من خلفها انصرفت له * بشق وتحتي شقها لم يحول ( 4 ) ويوما على ظهر الكثيب تعذرت * على وآلت حلفة لم تحلل فالبيت الأول غاية في الفحش ، ونهاية في السخف ، وأي فائدة لذكره لعشيقته كيف كان يركب هذه القبائح ، ويذهب هذه المذاهب ، ويرد هذه الموارد ؟ ! إن هذا ليبغضه [ إلى ] ( 5 ) كل من سمع كلامه ، ويوجب له المقت ! وهو - لو صدق - لكان قبيحا ، فكيف : ويجوز أن يكون كاذبا ؟ ! ثم ليس في البيت لفظ بديع ، ولا معنى حسن . وهذا البيت متصل بالبيت الذي قبله ، من ذكر المرضع التي لها ولد محول .

--> ( 1 ) نقله البغدادي في الخزانة 2 / 68 ( 2 ) ك : " والاشتهار " ( 3 ) م : " عن " ( 4 ) ا : " بشق وشق عندنا لم يحول " ( 5 ) الزيادة من ا ، ك ، م